السيد الطباطبائي
369
تفسير الميزان
وفيه بإسناده عن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن قوله الله عز وجل : ( وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا ) قال : كان أبى يقول : من الاسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا ، وكان أبى إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به : أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل . وفيه بإسناده عن مصادف قال : كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في أرض له وهم يصرمون فجاء سائل يسأل فقلت : الله يرزقك فقال : مه ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلاثة فإذا أعطيتم فلكم وإن أمسكتم فلكم . وفيه بإسناده عن ابن أبي عمير عن هشام بن المثنى قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عز وجل : ( وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) فقال : كان فلان بن فلان الأنصاري وسماه وكان له حرث ، وكان إذا أجذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل الله عز وجل ذلك إسرافا . أقول : المراد انطباق الآية على عمله دون نزولها فيه فإن الآية مكية ، ولعل المراد بالأنصاري المذكور ثابت بن قيس بن شماس وقد روى الطبري وغيره عن ابن جريح قال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جذ نخلا فقال : لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له تمرة فأنزل الله : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ، والآية كما تقدم مكية غير مدنية فلا يشمل عمل ثابت بن قيس إلا بالجري والانطباق . وتفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : في الآية قال : أعط من حضرك من المسلمين فإن لم يحضرك إلا مشرك فأعط . أقول : والروايات في هذه المعاني عن أبي جعفر وأبى عبد الله وأبى الحسن الرضا عليهم السلام كثيرة جدا . وفي الدر المنثور أخرج ابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قال : ما سقط من السنبل .